السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

153

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

وريحا في مواسم الحج ، روى البخاري عن ابن عباس قال كانت عكاظ ومجنّة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية فلما كان الإسلام تأثموا أن يتجروا في المواسم كما كانوا قبلا فنزلت هذه الآية . الحكم الشرعي : تباع التجارة في موسم الحج إن لم تحدث نقصا في أعماله ، والأولى تركها لغير المحتاج ليتجرّد للعبادة . فيا أيها المؤمنون إذا أحرمتم ودخلتم مكة شرفها اللّه وطفتم طواف القدوم وخرجتم إلى عرفات يقول اللّه تعالى لكم « فَإِذا أَفَضْتُمْ » دفعتم ونفرتم بعد إكمال وقوفكم « مِنْ عَرَفاتٍ » بأن وجدتم فيها في جزء من نهارها وجزء من ليلة العيد ، لأن أول الوقوف من زوال الشمس يوم عرفة ، وآخره طلوع الفجر من يوم النحر ، ووقت الإفاضة من المزدلفة من بعد غروب شمس يوم عرفه إلى طلوع فجر يوم النحر ، ويؤخر صلاد المغرب بسبب الازدحام وقت النفر ليجمعها مع صلاة العشاء بالمزدلفة ، كما أنه يقدم عصر يوم عرفه فيصله مع ظهره بسبب الانشغال بالخطّ والترحال ، ولا يجوز الجمع في غير هذين الوقتين في مذهب أبي حنيفة ، إذ لم يثبت عنده في غيرهما ، خلافا للإمام الشافعي إذ يجوز عنده لجمع تقديما وتأخيرا ، مطلقا في السفر وفي الحضر لمرض أو لحاجة ماسة كالخوف والمطر ، ولكل وجهة ، روى البخاري ومسلم عن أسامة بن زيد قال : دفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من عرفة حتى إذا كان بالشعب ( بين مزدلفة وعرفات ) نزل قبال ثم توضّأ ( أي استنجى ) ولم يسبغ الوضوء ، فقلت الصلاة يا رسول اللّه ، فقال الصلاة أمامك ، ثم ركب ، فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء ، ثم أقيمت الصلاة فصلّى المغرب ثم أناخ كلّ إنسان بعيره في منزله ، ثم أقيمت العشاء ، فصلّى ولم يصل بينهما شيئا . وجواب إذا الشرطية « فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ » في المزدلفة وهو ما بين جبلي المزدلفة من مأزمى عرفة إلى وادي محسر ، والمأزمان والوادي ليسا من المشعر الحرام ، وسميت مزدلفة لأن الناس ينزلونها زلف الليل أي أوائله ، وتسمى جمعا لأنهم يجمعون فيها المغرب والعشاء ، وهذه التسمية الأخيرة بعد الإسلام إذ لا صلاة قبله تجمع فيه . والمأزمان هما المضيق بين جمع وعرفة ، ويوجد مأزمان أيضا بين مكة ومنى ، والمراد الأولان ، وكل مضيق يطلق عليه مأزم . والمراد